حسن عيسى الحكيم

8

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

والشهداء " بكل ما توحي هذه الكلمة من معنى ، فأدى ذلك إلى تحجيم المدرسة النجفية ، ومؤسساتها العلمية ومجالسها وندواتها ومؤتمراتها ونشاطاتها الدينية ، وقد استمرت هذه الحال حتى سقوط النظام الطائفي الجائر بتاريخ 9 / 4 / 2003 م وقد أشار آية اللّه العظمى السيد محمد حسين فضل اللّه في حديثين بتاريخ 22 و 23 / 2 / 1999 م في دمشق وبيروت إلى " محنة النجف الأشرف " بقوله : " علينا أن نعمل بكل قوة في سبيل حفظ البقية الباقية من الحوزة العلمية في النجف الأشرف التي عمل النظام على اغتيالها وتصفية علمائها ومراجعها " وقال : " لقد اغتال النظام العراقي حوزة النجف الأشرف التي تعد أكبر وأقدم حوزة في العالم ، وقد استطاع النظام أن يهجّر أكثرية علمائها وطلابها ، ولم يبق إلا بقية منهم نخشى عليهم " « 1 » . وكان الواجب على المسؤولين في الحوزة العلمية والمدرسة النجفية ، أعادة ما تهدم من البناء ووضع هيكلية جديدة تحافظ من خلالها مدرسة النجف على وجودها ، بوصفها صاحبة رسالة عالمية ، في الوقت الذي نعم فيه الناس بالحرية وإطلاق الكلمة بلا رقيب ، وأخذ المؤلف يكتب باطمئنان ، وينشر من دون أن يمر كتابه بقنوات أمنية أو رقابية ، وكان الأجدر أن تستثمر المدرسة النجفية هذه الفرصة ، وتعيد ما تهدم من بناء مؤسساتها ، والاستفادة من خلفية التراجع الذي منيت به المدرسة ، وتجاوز السلبيات التي أحيطت بها ، بعد تجاوز عمق المحنة ، وضراوة الموقف ، فما علينا إلا أن نسهم في عملية البناء الرصين ، ونعيد العمق التاريخي لمدرسة النجف الأشرف . كي يلتحق ماضي المدرسة التليد بالحاضر المجيد ، وهذا البناء الجديد لا يتم إلا بعملية أصلاح واسعة ، من خلال الأسس الآتية :

--> ( 1 ) المركز الإعلامي في قم : آية اللّه العظمى السيد محمد حسين فضل اللّه يتحدث عن المرجع الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر ص 27 ، ص 31 .